أبو الليث السمرقندي
419
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني : المنافقين اتخذوا اليهود أولياء وتولّوهم وناصحوهم ، وهم اليهود ، وغضب اللّه عليهم - ثم قال : ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ يعني : ليسوا منكم في الحقيقة ولا من اليهود في العلانية ، وهذا كقوله : لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . وكانوا إذا سألهم المسلمون : إنكم تتولون اليهود ، كانوا يحلفون باللّه إنهم من المؤمنين ، كما قال اللّه تعالى في آية أخرى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ فأخبر اللّه تعالى إنهم لكاذبون في أيمانهم ، فقال : وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ يعني : يحلفون أنهم مصدقون في السر وهم يعلمون أنهم مكذبون . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة . إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني : بئس ما كانوا يعملون بولايتهم اليهود وكذبهم وحلفهم ، ثم قال عز وجل : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يعني : جعلوا حلفهم بدلا عن القتل ، ليأمنوا بها عن القتل والسبي ؛ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني : صدّوا وصرفوا الناس عن دين اللّه تعالى في السر . فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ يهانون فيه . قوله تعالى : لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً يعني : لم تنفعهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب اللّه شيئا . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ يعني : دائمين . ثم قال عز وجل : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً يعني : المنافقين واليهود ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ يعني : يحلفون للّه تعالى في الآخرة ، كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ في الدنيا ؛ وحلفهم في الآخرة ما قال اللّه تعالى في سورة الأنعام وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] ، وروى معمر ، عن قتادة قال : المنافق يحلف للّه تعالى يوم القيامة ، كما كان حلف لأوليائه في الدنيا . ثم قال : وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ يعني : يحسبون أن يمينهم تنفعهم شيئا ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ في قولهم ، ويقال : وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ من الدين ، ويقال : وَيَحْسَبُونَ يعني : يحسب المؤمنون أنهم على شيء ، يعني : إن المنافقين على شيء من الدين ، يعني : إذا سمعوا حلفهم . قال اللّه تعالى : من الدين يعني : إذا سمعوا حلفهم ، قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ في حلفهم وهم كافرون في السر . ثم قال : اسْتَحْوَذَ